آخر الأحداث والمستجدات
طريقة الجلوس السليمة والصحية.. عادات بسيطة لحماية الظهر والرقبة وتحسين التركيز والإنتاجية
يقضي ملايين الأشخاص ساعات طويلة يوميا أمام الحاسوب أو الهاتف أو خلف المكاتب، ما يجعل طريقة الجلوس وتنظيم مكان العمل من العوامل المهمة للحفاظ على صحة الظهر والرقبة وتقليل الإجهاد العضلي. وتؤكد الأدلة العلمية الحديثة أن المشكلة لا ترتبط فقط بـ«وضعية جلوس خاطئة»، بل كذلك بطول فترة الجلوس وثبات الجسم في الوضعية نفسها وغياب فترات الحركة.
في هذا السياق، تشير إرشادات السلامة المهنية إلى أنه لا توجد وضعية واحدة مثالية تناسب جميع الأشخاص، وإنما ينبغي ضبط الكرسي والشاشة ولوحة المفاتيح بما يتلاءم مع جسم كل شخص، مع الحرص على تغيير الوضعية والحركة بشكل متكرر خلال ساعات العمل.
كيف يكون الجلوس السليم؟
عند الجلوس، يستحسن أن يكون الرأس والرقبة في وضع طبيعي، مع تجنب دفع الرأس إلى الأمام، وأن يكون الظهر مسنوداً بشكل جيد إلى ظهر الكرسي. كما ينبغي أن تكون الكتفين في وضع مريح، والمرفقان قريبين من الجسم، واليدان والمعصمان في وضع محايد أثناء استعمال لوحة المفاتيح والفأرة.
أما الساقان، فمن الأفضل أن تكون القدمان مدعومتين على الأرض أو على مسند مناسب، مع تجنب الضغط المستمر على الجزء الخلفي من الركبتين. ولا ينبغي التعامل مع زاوية 90 درجة باعتبارها قاعدة صارمة للجميع، إذ إن تغيير الوضعية وإيجاد وضع مريح ومدعوم للجسم أهم من المحافظة على زاوية واحدة طوال اليوم.
وماذا عن الجلوس أمام الحاسوب؟
ينصح بوضع الشاشة أمام المستخدم مباشرة، وعلى ارتفاع ومسافة يسمحان برؤية المحتوى دون الحاجة إلى انحناء الرقبة باستمرار. كما ينبغي ضبط الكرسي والمكتب ولوحة المفاتيح بحيث تبقى الكتفين مرتاحين والذراعين في وضع طبيعي، مع تجنب العمل لفترات طويلة والجسم ثابت تماماً.
وتوصي إدارة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA) بإجراء تعديلات صغيرة ومتكررة على الكرسي ومسند الظهر، وتمديد اليدين والذراعين والجذع، والوقوف والمشي لبضع دقائق بشكل دوري، بل وإدخال بعض المهام التي يمكن إنجازها وقوفا ضمن يوم العمل.
الحركة أهم من البحث عن «الوضعية المثالية»
من أبرز ما تؤكده الأدلة الحديثة أن الجلوس لفترات طويلة دون حركة قد يكون أكثر أهمية من مجرد شكل الجلسة. فقد خلصت مراجعة منهجية منشورة سنة 2025 إلى وجود ارتباط بين السلوك الخامل وآلام الرقبة، كما وجدت مراجعة حديثة للعلاقة بين الجلوس وآلام أسفل الظهر أن طول مدة الجلوس، والوضعيات السيئة، وقلة فترات الاستراحة والجلوس الساكن ارتبطت بآلام أسفل الظهر.
كما أظهرت دراسة منشورة سنة 2024 أن وسيلة جلوس تشجع على تغيير الوضعية ساهمت في تقصير فترة التعافي من آلام الرقبة وأسفل الظهر لدى بعض العاملين في المكاتب، مع التنبيه إلى محدودية حجم العينة والحاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد النتائج.
نصائح بسيطة يمكن تطبيقها يوميا
ينصح بتغيير وضعية الجلوس بانتظام، والوقوف والمشي لفترات قصيرة خلال يوم العمل، وإجراء تمارين تمدد بسيطة للرقبة والكتفين والظهر واليدين، إلى جانب ضبط الكرسي ومكان الشاشة بما يناسب الشخص. كما يستحسن تجنب الانحناء المستمر إلى الأمام، ورفع الكتفين، والعمل لساعات طويلة دون حركة.
والهدف ليس الجلوس بصورة جامدة طوال اليوم، وإنما الجلوس بشكل مريح ومدعوم مع الحركة وتغيير الوضعية بصورة منتظمة.
المصدر: أبحاث ودراسات علمية حديثة، وإرشادات مهنية في مجال بيئة العمل المريحة والصحة المهنية، من بينها PubMed وOSHA.
| الكاتب : | هيئة التحرير |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-08-26 14:31:03 |






